أبو عبد الملك … أنا أحِب الهدف واضح و أواجه و أكـره الكذّاب

عن أبي الدرداء عن النبي عليه الصلاة و السلام [ ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء ] . رواه الترمذي

 

 

ولما سئل صلى الله عليه و سلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: ” تقوى الله وحسن الخلق “. ولما سئل عن أكثر ما يدخل الناس النار قال: ” الفم والفرج “ رواه الترمذي عن أبي هريرة.

 

 

و عن الحسن بن علي بن أبي طالب سِبط رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :

حفِظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم [ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ] رواه الترمذي .

 

 

تبِي بعض الذي عندي و لا تسألْ عن الأسباب = لو إن بعض رغم الصمت ؛ ما يجهلك تدري به

 

 

أنشودة تحكي كلماتها عن بعض الأخلاق التي يعتزُّ بها صاحبها ..

و يعتزُّ بها كل مَن يحملها .

 

 

جميلة هذه الأنشودة في معانيها ..

في أوصافها .

 

 

أنشدها الأخ المنشد ” أبو عبد الملك “ في شريط (( عابـِـر )) مِن إنتاج مؤسسة تراتيل

 

 

للحِفظ والاستماع

http://islamcvoice.com/help/ana-sudy/abr/abr2.rm 

 

تبِي بعض الذي عندي و لا تسألْ عن الأسبـاب

لو إن بعض رغم الصمت ؛ ما يـجهلــــــك تدري به

 

أنا لامِن نويت أدخل دخلت مِن أوســـع الأبواب

تركت الســـــور و الشبــــــاك للي نظرته خيبة

 

أنا أحِب الهدف واضح و أواجه و أكـره الكذّاب

و أساير من يحِـب اللعب لين أكشف أســـــاليبه

 

أنا للرائع الـــــرائع سحـــــاب , و للعـــدو حرّاب

بعين أهل الوفاء جَـنّـة و بعين الخائن مصيبة

 

مادام إن غـــايتي حاجة كبيرة ؛ حالفٍ ما أهاب

و لا أمشي في طــــريقٍ خبرة الرجلين تمشي به

 

كرهت الحُب تدري ليه ؟؟ لأنّ الحُب صار إسهاب

جميع الناس تصبــح به و كِل الناس تمسي به

 

و صــــــار الحُب في غُربة ، لأنّ العاشقين أغرا

ألا وش ينبغى بالحُـــب .. لامِن غــــــابت الهيبة

لا يوجدُ أسوأ مِن ذبْـحِ الأقـلامِ الصادقة !!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

كنت بالأمس أبحث عن صورة في موقع ( google ) فظهرت لي صورة مؤثـّـرة ..

 

تأمّلتها ، و كررت النظر إليها ثم كتبت عنها خاطرة .

 

 

 

 

 

 

قلمٌ صادِق ..

 

يتّـكئ على كفّ صاحبه الحاذق ..

 

يسعى به و معه للخير ..

 

فقد أخذَ عهدًا أن يكون لبابِ كل خيرٍ طارق .

 

 

 

فلِـمَ يـُـقتلُ قلمه أو حتى يُـقيـّـد ؟؟

 

و لِمَ يُهدَم كيانه و هو للحقِّ يُشيـّـد ؟؟

 

 

 

يا قلمًا ما أعذبَ تدفـّـقك ..

 

متـّـع الناظِر بحروفك ..

 

و أطلِق عنان تقدّمك و اهجر عكوفك .

 

 

 

قد آواكَ صاحبك بين أصابعه ..

 

و عاهد ربّه أن يحمِل للخيرِ لواءًا ..

 

و أن يكون لكل عليلٍ دواءًا .

 

 

 

تقدّم يا قلم و اسبِق منطق اللسان ..

 

و اترك لركضِك العنان ..

 

 

 

انشرْ خيرًا و كُف شَـر ..

 

صُـدَّ عقوقًا و اقبـَـل بـِـر ..

 

 

 

أيها القلمُ الشامِخ ..

 

أيها السيـّـالُ العذْب ..

 

 

 

أوَ تقِف حين رأيت حصاة ؟؟

 

أوَ تموت حين وُخـِـزتَ بطعنة ؟؟

 

 

 

لا تقِف يا قلمُ أو حتى تموت ..

 

لا تجعل فُرصَ الخيرِ عليكَ تفوت .

 

 

 

فأنتَ منطِق الفِكر ..

 

و أنتَ حديث الوجدان ..

 

و بِك الأُنس و السلوان .

 

 

 

امضِ يا قلمَ الخيرِ حيث تؤمَر ..

 

و اخرج لطلاّبكِ و لا تُغمَر ..

 

 

 

سيأنسُ بِك صاحبُك ..

 

ستحِمل عنه همـّـا ..

 

و يواري بِك غـَـمّـا ..

 

 

 

فأنت بوح الحديث ..

 

و حديث البوح ..

 

 

 

انظر إلى صاحِبك و احكي للناس عن دمعه ..

 

احكي لهم كيف نطقت لغةُ عينه ..

 

كيف تكسـّـرت منه الأضلاعْ ..

 

يوم أن وارى منطِق قلمِه عن الأسماعْ .

 

 

 

فلا تُعِد كرّتك يا قلم ..

 

و لا تجلِب لصاحِبك الألم ..

 

 

 

يوم أنّ قررت الجفاف !

 

و تركتَ له همومًا ثِقالاً خِفاف .

 

 

 

أيها القلم ..

 

عُد إلى حيث وثير متـّكأك ..

 

عُد بين أنامِلٍ مرتجِفة ..

 

 

 

قد هدّها فقـْـدُك ..

 

كما هدَّ صاحِبها غيابَـك ..

 

و أتاكَ كسير النفس يطرق بابَـك .

 

 

 

كُن فارسًا لحروفِ فكِر مَن حملكَ ..

 

و اعدُ بمُهرتِك في ميدان الصلاحْ ..

 

و اخفض لصاحبك مِن الرحمة جناحْ .

 

 

 

أيها الفارسُ القلم ..

 

لن تُقتل ، و في قلبِ صاحبك عِرقٌ ينبِض ..

ماذا عليها لو قالت : إنا لله و إنا إليه راجعون ؟؟

ماذا عليها لو قالت : إنا لله و إنا إليه راجعون ؟؟

 

قبل مدّة قرأت في إحدى الصـُـحف خبر إحدى الأخوات أُصيبت بغرغرينا في المـُـخ ..

و كانت الصحيفة نشرت الخبر مع صورة المرأة ..

أمر يقشعــّــر منه البدَن ..

و صورة تهزّ كل ذي قلب .

 

لمّا قرأت تفاصيل الخبر ..

إذا فيه حكاية عجيبة !

 

تقول المرأة عن نفسها :

أنها اقترحت على صديقاتها أن تتاجر لهنّ بأموالهنّ في الأسهم ( حين طفرت تجارة الأسهم عندنا ! ) ..

و جمعت منهنّ خمس مئة ألف ريال ، و أدخلتها جميعها في الأسهم و بعد أيام انهار السوق ..

فخسرت تلك المرأة مالها و مال صديقاتها ..

و كانت تجلِس أمام شاشة الكمبيوتر ، فأخذها الغضب ! و في لحظات قامت و أخذت برواز صورة لديها و ضربت به رأسها ! فشــُـــجّ ؟!

و ظنّــت أنّ المسألة هيــّــنة ، فلم تبالي بما حصل لرأسها ..

و بعد فترة كانت تعاني مِـن آلام في رأسها ، و عند الكشف عليها اتــّـضح أنها أُصيبت بغرغرينا في المخ ..

بسب دخول قطعة معدنية مِـن البرواز إلى داخل رأسها .

 

و الآن هي تتعالج بأحد المستشفيات و قد تورّم رأسها بشكل يثير الشفقة ، و مَـن رآها يحمد الله على ما هو فيه مِـن نِعمة .

 

لمّــا انتهيت مِـن قراءة الخبر قلت :

سبحان الله ..

الحِفظ و التوفيق مِـن الله وحده جلّ جلاله .

 

أصعب اللحظات و أضعف موقف يكون فيه المرء ..

هو موقف المصائب و اللحظات الحزينة ..

 

في تلك اللحظات ..

تطيش العقول !

توقف النبضات !

تضيق نفس الإنسان عليه !

 

حينها ..

إن عمّــه الله بفضله ..

و شمله برحمته ..

 

حينها ..

تنزِل السكينة ..

و يتحرّك اللسان فيقول { إنا لله و إنا إليه راجعون ، اللهم آجرني في مصيبتي و اخلفني خيرًا منها }

فينزل على قلب المؤمَـن بَـرد يهدئ مِـن لوعة المصيبة ..

و تسكن النفس .. و تؤمــّــن الروعة ..

 

عن أم سلمة – رضي الله عنها – قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون , اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها  ]

 

سبحان الله ..

كيف يعلّمنا عليه الصلاة و السلام أن نكون دائمًا مع الله ليكون الله معنا ..

 

كلما تعلّق القلبُ بالله ..

كلّما وفـّــقه الله عزّ و جلّ كي يذكره في كل حين ، حتى في أشدّ الظروف .

 

و مَــن نحن لولا الله ؟؟

و ما الحياة بدون ذِكر الله و عبادته و تعلّق القلب به .

 

الصبرُ لا يستطيعه كل أحد ..

و مَــن وفقـّـه فقد وُفــّــق و سـُـدد ..

و مـَـن نسي اللهَ ، نسيه اللهُ .

 

يقول القيم في مدارج السالكين عن الصبر : ” أنه حبس  النفس عن الجزع و التسخط، و حبس اللسان عن الشكوى ، وحبس الجوارح عن المعصية . “

 

و لا يعني هذا أنّ الإنسان لا يحتاج إلى ( فضفضة ) ..

لكن يكون القلب مطمئن و النفس راضية بما قسم الله لها .

 

في قِصــّـة موسى مع غلامه في سورة الكهف قال الله عزّ و جلّ يحكي خبر موسى { لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا }

قال ابن عقيل ” يدل على جواز الميل إلى نوع من الشكوى عند إمساس البلوى، ونظيره قول يعقوب: { يا أسفى على يوسف } ، وقول أيوب: { أني مسني الضر } . “

 

يقول الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي – رحمه الله و رضي عنه – في تفسير الآيات التي في سورة البقرة { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) }

فهذه الأمور لا بدّ أن تقع  لأنّ العليم الخبير أخبر بها ، فوقعت كما أخبر ، فإذا وقعت انقسم الناس قسمين :

جازعين و صابرين ، فالجازِع حصلت له المصيبتان .. فوات المحبوب – وهو وجود هذه لمصيبة – ، و فوات ما هو أعظم منها و هو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر ، ففاز بالخسارة و الحرمان ، و نقص ما معه مِن الإيمان و فاته الصبر و الرِضا و الشكران  ، و حصل له السَخط الدالّ على شِدة النقصان .

 

إلى أن قال – رحمه الله – :

ما أقلّ تعب الصابرين ، و أعظم عناء الجازعين ، فقد اشتملت هاتان الآيتان على توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها ، لتخفّ و تسهل إذا وقعت ، و بيان ما تُــقابَـل به إذا وقعت و هو الصبر ، و بيان ما يعين على الصبر ، و ما للصابر مِـن الأجر .

 

 

فإلى كل مُبتلاة ..

و كل مــُــعافاة ..

وطنَّ أنفسكنّ على الصبر ..

 

و احفظنّ الله يحفظكنّ ..

احفظي الله في الرخاء يحفظكِ في الشدّة ..

 

و اصبري أيتها المُـبتلاة الصبر الجميل ..

{ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }

 

ثمّ ..
الصبرُ مثل اسمه مـُـرّ مذاقه = لكنّ عواقبه أحلى مِـن العسلِ