يا دمعةَ شوقٍ مِـن عيني تحدرتْ

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كنت على سريري أذكرُ الله ، و أشغِل نفسي به سبحانه عن هوى النفس

و مُتع الدنيا التي تقودني للحرام و تبعدني عن الله ..

 

و أنا على حالي ..

و لا أحدٌ مِن أهل بيتي عندي ..

 

إذ بصوتٍ مجلجل هزّني هزّا ..

و شدَّ مسامعي شدّا ..

 

الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .

 

صوتٌ شدني ، فدخل لنفسي المضطربة فهدأ مِن روعها ..

 

بدأت أردد مع المؤذن آذان العِشاء ..

ثم انتهيت بعد انتهاءِ المؤذّن و صليت على الحبيب و ذكرت الدعاء الوارد ..

 

===============

 

بعد الأذان ..

 

تحدّرتْ مِن عيني دمعة ..

و أصابني نشيج و أزيز ..

 

تذكّرت خطاي للمسجد ، و صلاتي فيه .

 

تذكرت سجودي للواحد الأحد ..

أعفــّر وجهي لله الصمد ..

 

أسجدُ له سجدة تنسيني الدنيا و ما فيها

أحمد الله أن هَدَاني و بصّرني

 

فأرى مـَـن حوالي ليسوا على التوحيد

و غيري وُلدوا في ديار المسلمين فتركوا صلاتهم ..

 

فأحس بأني في نعمة لم يشعرْ بها غيري ..

 

سجدةٌ و دموع ..

و حالٌ غابَ عن الجموع ..

 

أقوم لله في بيته المسجد ..

فأركع و أقوم و له – سبحانه – أسجد ..

 

أختتم صلاتي بالسلام

أحتضن مصحفاً ثم أقرأ و أقلّب الصفحات

 

تُقام الصلاة ..

يكبّر الإمام ..

أقف بين المصلين ..

أكبّر ثم أقرأ ..

 

أنتهي مِن الصلاة ..

و أطلبُ حاجتي مِن الله ..

 

و اليوم !!!

 

و اليوم لا غدوٌ و لا رواح !

بل هو هَمٌ على قلبي لم ينزاح ..

 

أقبعُ في غرفتي

يحتضنني سريرٌ عاش معي المرارة

أتحدث مع نفسي تارة و معه تارة ..

 

أتمنى أن أحمل مصحفاً بيدي ..

فيؤنسني في حاضري و الغدِ ..

 

هي دمعةُ شوقٍ مِن عيني تحدّرتْ

حاولت مسحها بأصابعي فعجزت ؟!

 

أمرتـُـها أن تختبئ خلف الجفون فعصتني ..

فتسللت مسرعةً على صفحِ خدي ..

 

و كأنها تقول :

دع عنك هذا الكتمان ..

دعني أخمد هذا البركان ..

 

بركانٌ في صدرك و نيران أسى ..

و همومٌ تجثم عليه في الصباح و المسا ..

 

دعني أتحدّر على خديك فلعلك ترتاح

و تنسى قليلاً مما اعتراك ..

 

خفضتُ جفني و قبـْـلـَـه رأسي ..

أتوارى مِن أعين أحدٍ يأتي فيراني .

 

دخل أخي و اتجّه إلى ثوبّه المعلّق ..

و قال : سأذهب للصلاة و أعود ..

فانتظرني يا نور الوجود ..

 

فلمّا خرج من عندي

قلت فليهنـِـكَ الركوع و السجود ..

و ليهنـِــكَ القيام بين يدي الله المعبود ..

 

أمّا أنا فسأفترش سريري !!

و سأصلي لله على ظهري ..

 

سأومئ برأسي و أشير ..

و أدعو العليَّ الكبير ..

 

فلعلَّ الهَــمَّ يـُـفرّج ..

و تهدأ نفسٌ تتلجلج ..

 

فيااااااارب .. ارفع الضرَّ عني ..

و جفف دموعاً نزلتْ مِن عيني ..

 

و اشرح بال المكلوم ..

و نفــّـس كَرب المهموم ..

 

و اهـــدِ مَــن متعتـّـه بصحته فما شكرك ..

و عصاك بنعمتك ..

 

فقد قومّت له العِظام ..

و لكنه ما استقام ..

 

و يااااااااارب إنك تعلمُ أنَّ رِجلي ما مشت إلى حرام ..

و إني لأشتاق لسجدةٍ بين يديك تعانقُ فيها جبهتي أرضك ..

فأصلي نافلتك و فرضك ..

 

فيااااااارب قوّم عظامي و حرّك أطرافي ..

فلازلتُ أشتاق لسجودٍ على أرض مصلاي .

 

و الحمد لله

 

=======================

 

كلماتٌ كتبتها ..

بعد أن تخيلت مشلولاً ، كان مطيعاً لله و منعته إعاقته مـِـن أحبِّ عباداته .

و مِن بيننا مــَن أنعمَ الله عليه فما انحنى ظهره راكعاً و لا مرّغ أنفه ساجداً ..

 

فتخيلت المُعاق يدافع دمعة شوقٍ ذرفتها عينه

و كأنه يقول :

 

 

نهرانِ للأشواقِ ، هذا بالرِضا = عَذْبٌ ، و هذا بالهمومِ أُجاجُ