ماذا عليها لو قالت : إنا لله و إنا إليه راجعون ؟؟

ماذا عليها لو قالت : إنا لله و إنا إليه راجعون ؟؟

 

قبل مدّة قرأت في إحدى الصـُـحف خبر إحدى الأخوات أُصيبت بغرغرينا في المـُـخ ..

و كانت الصحيفة نشرت الخبر مع صورة المرأة ..

أمر يقشعــّــر منه البدَن ..

و صورة تهزّ كل ذي قلب .

 

لمّا قرأت تفاصيل الخبر ..

إذا فيه حكاية عجيبة !

 

تقول المرأة عن نفسها :

أنها اقترحت على صديقاتها أن تتاجر لهنّ بأموالهنّ في الأسهم ( حين طفرت تجارة الأسهم عندنا ! ) ..

و جمعت منهنّ خمس مئة ألف ريال ، و أدخلتها جميعها في الأسهم و بعد أيام انهار السوق ..

فخسرت تلك المرأة مالها و مال صديقاتها ..

و كانت تجلِس أمام شاشة الكمبيوتر ، فأخذها الغضب ! و في لحظات قامت و أخذت برواز صورة لديها و ضربت به رأسها ! فشــُـــجّ ؟!

و ظنّــت أنّ المسألة هيــّــنة ، فلم تبالي بما حصل لرأسها ..

و بعد فترة كانت تعاني مِـن آلام في رأسها ، و عند الكشف عليها اتــّـضح أنها أُصيبت بغرغرينا في المخ ..

بسب دخول قطعة معدنية مِـن البرواز إلى داخل رأسها .

 

و الآن هي تتعالج بأحد المستشفيات و قد تورّم رأسها بشكل يثير الشفقة ، و مَـن رآها يحمد الله على ما هو فيه مِـن نِعمة .

 

لمّــا انتهيت مِـن قراءة الخبر قلت :

سبحان الله ..

الحِفظ و التوفيق مِـن الله وحده جلّ جلاله .

 

أصعب اللحظات و أضعف موقف يكون فيه المرء ..

هو موقف المصائب و اللحظات الحزينة ..

 

في تلك اللحظات ..

تطيش العقول !

توقف النبضات !

تضيق نفس الإنسان عليه !

 

حينها ..

إن عمّــه الله بفضله ..

و شمله برحمته ..

 

حينها ..

تنزِل السكينة ..

و يتحرّك اللسان فيقول { إنا لله و إنا إليه راجعون ، اللهم آجرني في مصيبتي و اخلفني خيرًا منها }

فينزل على قلب المؤمَـن بَـرد يهدئ مِـن لوعة المصيبة ..

و تسكن النفس .. و تؤمــّــن الروعة ..

 

عن أم سلمة – رضي الله عنها – قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون , اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها  ]

 

سبحان الله ..

كيف يعلّمنا عليه الصلاة و السلام أن نكون دائمًا مع الله ليكون الله معنا ..

 

كلما تعلّق القلبُ بالله ..

كلّما وفـّــقه الله عزّ و جلّ كي يذكره في كل حين ، حتى في أشدّ الظروف .

 

و مَــن نحن لولا الله ؟؟

و ما الحياة بدون ذِكر الله و عبادته و تعلّق القلب به .

 

الصبرُ لا يستطيعه كل أحد ..

و مَــن وفقـّـه فقد وُفــّــق و سـُـدد ..

و مـَـن نسي اللهَ ، نسيه اللهُ .

 

يقول القيم في مدارج السالكين عن الصبر : ” أنه حبس  النفس عن الجزع و التسخط، و حبس اللسان عن الشكوى ، وحبس الجوارح عن المعصية . “

 

و لا يعني هذا أنّ الإنسان لا يحتاج إلى ( فضفضة ) ..

لكن يكون القلب مطمئن و النفس راضية بما قسم الله لها .

 

في قِصــّـة موسى مع غلامه في سورة الكهف قال الله عزّ و جلّ يحكي خبر موسى { لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا }

قال ابن عقيل ” يدل على جواز الميل إلى نوع من الشكوى عند إمساس البلوى، ونظيره قول يعقوب: { يا أسفى على يوسف } ، وقول أيوب: { أني مسني الضر } . “

 

يقول الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي – رحمه الله و رضي عنه – في تفسير الآيات التي في سورة البقرة { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) }

فهذه الأمور لا بدّ أن تقع  لأنّ العليم الخبير أخبر بها ، فوقعت كما أخبر ، فإذا وقعت انقسم الناس قسمين :

جازعين و صابرين ، فالجازِع حصلت له المصيبتان .. فوات المحبوب – وهو وجود هذه لمصيبة – ، و فوات ما هو أعظم منها و هو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر ، ففاز بالخسارة و الحرمان ، و نقص ما معه مِن الإيمان و فاته الصبر و الرِضا و الشكران  ، و حصل له السَخط الدالّ على شِدة النقصان .

 

إلى أن قال – رحمه الله – :

ما أقلّ تعب الصابرين ، و أعظم عناء الجازعين ، فقد اشتملت هاتان الآيتان على توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها ، لتخفّ و تسهل إذا وقعت ، و بيان ما تُــقابَـل به إذا وقعت و هو الصبر ، و بيان ما يعين على الصبر ، و ما للصابر مِـن الأجر .

 

 

فإلى كل مُبتلاة ..

و كل مــُــعافاة ..

وطنَّ أنفسكنّ على الصبر ..

 

و احفظنّ الله يحفظكنّ ..

احفظي الله في الرخاء يحفظكِ في الشدّة ..

 

و اصبري أيتها المُـبتلاة الصبر الجميل ..

{ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }

 

ثمّ ..
الصبرُ مثل اسمه مـُـرّ مذاقه = لكنّ عواقبه أحلى مِـن العسلِ

الاتيكيت و الذنب ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تحرِص النساء بشكل خاص على الاحتفاظ بالصورة الاجتماعية ( الجميلة ) في أعين الآخرين .
فـــ .. تُـحِب ( بعض ) النساء أن تكون الأفضل على الإطلاق و لو كلّفها ذلك ذنوباً قد تعلمها أو تجهلها !

كنت أتفكـّـر في المجالس النسائية و تراءت لي بعض الصور المتكررة التي قد نستهين بها ..
و ربما بسببها يُكتب لإحدانا ذنبٌ و سيئة وهي لا تشعـُـر .

في المجالس النسائية يكثر الكذب ، و السبب هو ( الاتيكيت ) !

و مِن هُنا ..
سأفتح نافذة على مجلس نسائي لنرى معاً بعض تلك المظاهر ..

أولاً /
صاحبة المنزل تقدّم مثلاً عصيراً للضيفة ، فتشرب نصفه و تبقي النصف !
و تدّعي أنـّـها لا تستطيع إكمال الباقي !!
و هي ( تكذِب ) !
لكن حتى لا يُقال أنها ( ما صدّقت تشوف عصير ) !

و في الحديث [ عن عبد الله بن عامر قال زارنا رسول الله وأنا صغير فخرجت لألعب فقالت لي أمي تعالأعطك
فقال الرسول وما تعطيه ؟؟ قالت تمراً قال لو لم تعطه لكتبت عليك كذبة ] رواه أبو داود

هذا فضلاً عن خاتمة هذا الأمر !
حيث أنّ صاحبة المنزِل لن ترجـِـع العصير في علبته أبداً ..
و ستضطـّـر إلى سكبه ، و هذا الفـِـعل كان سببه الأول ؛ هي الضيفة التي ظنـّـت أنّه مِن ( الاتيكيت ) أن تترك نِصف العصير قابعاً في الكأس .

فمـَـن منهما تتحمل ذنب امتهان النعمة ؟؟

ثاني المشاهـِـد /
حين تجلِس النساء للأكل ، فترى صاحبة المنزِل أنّ إحداهن انتهت مِن ( صحنها الخاص ) فتريد أن تزيدها ..
فتمتنع الضيفة عن ذلك ، بحجة أنها أكلت كفايتها و أنها لا تستطيع الزيادة على ما أكلت !

( و هي تكذِب ) !

و مثله حين تقدّم لها صاحبة المنزِل نوع مِن الأكل فتتحجج بأنها لا تحبـّـه !
( و هي تشتهي أن تأكل نِصف الصحن ) ؟!

لكن ( الاتيكيت ) يمنعها مِن ذلك ..

فتكذِب و تستمر في سلسلة الكذبات !!

و في حديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: [ إني قَيَّنت عائشة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم جئته فدعوته لجَلوتها فجاء فجلس إلى جنبها فأتي بعس لبن فشرب ثم ناولها النبي -صلى الله عليه وسلم- فخفضت رأسها واستحيت
قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها: خذي من يد النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: فأخذت فشربت شيئاً، ثم قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: أعطي تربك
قالت أسماء: فقلت: يا رسول الله بل خذه فاشرب منه ثم ناولنيه من يدك، فأخذه فشرب منه ثم ناولنيه
قالت: فجلست ثم وضعته على ركبتي، ثم طفقت أديره وأتبعه بشفتي لأصيب منه شرب النبي -صلى الله عليه وسلم-
ثم قال لنسوة عندي: ناوليهن فقلن: لا نشتهيه فقال -صلى الله عليه وسلم- : (لا تجمعن جوعاً وكذباً)] رواه أحمد

لجلوتها .. أي للنظر إليها مجلوة مكشوفة.
العس .. أي هو القدح الكبير.

ثالثاً /
التباهي و التفاخر بما ليس عندها !!
فكثيراً ما نسمع بعض النساء حين تتحدث عن نفسها و عن علاقاتها سواءً مع زوجها أو مع الناس ..
نسمع منها أنها تتلقى أحسن و أجمل معاملة و أن زوجها ( يشتري رضاها ) و لا تطلب شيئاً أو تتمناها ، إلا و يسارِع بإحضاره لها !
و بعضهن تدّعي المعرفة في كل مجال و تدّعي أنها تعرِف كل مكان و كل فندق و كل منتزه ! و كل ماركة ملابس و مكياج

و الحقيقة أنها ( تكذِب ) !

و السبب هو ( الاتيكيت ) ..

و حتى لا يُقال عنها جاهلة أو يتشمـّـت بها النسوة مِن سوء معاملة زوجها لها .

أورد أبو داوود حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما:
[ أن امرأة جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالت: إن لي جارة- ضرة - فهل عليّ يعني من جناح إذا ذكرت لها أن زوجي أعطاني كذا وهو لم يعطني؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) ]

قال الشيخ عبد المحسن العبـّـاد معلّقاً :
يعني: أن كلامه وفعله زور، فهو كالمتصف بوصفين ذميمين، وهو أنه لابس ثوبي زور وليس ثوباً واحداً، وهذه زيادة في الإثم، وزيادة في الضرر.

و المشكلة أنّ هذه المرأة تتحدّث بدون طلب !
يعني لم يُطلَب منها أن تتحدث عن علاقتها بزوجها أو عن معرفتها بأمور أخرى .

و مِن المشاهِد التي تتكرر .. مشاهد أخرى تبتعِد فيها النساء عن الهَدي النبوي ..
و السبب ( الاتيكيت ) !

منها مثلاً ..
حين تسقط لقمة إحداهن ، فتتمنع عن التقاطها مرةً أخرى و أكلها ..
و تظن أنّ ستسقط مِن أعين مَن حولها حين يشاهدنها تلتقط لقمةً لها قد سقطت ..
و قد تزيد أن تتركها مكانها بدون حتى أن تحملها حتى لا يدوسها أحد ..

تفعل كل هذا و تظن أن هذا مِن ( الاتيكيت ) !
و حتى لا يُقال ( مشفوحة ) !

و في حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
[ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ، ثُمَّ ليَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ ] رواه مسلم

و مِن المشاهد ..
أنّ كثيراً مِن النساء قد تتحرج مِن ( لعق ) أصابعها بعد الأكل ..

و السبب هو ( الاتيكيت )

و تظن أنّـه مِن غير اللائق أن تُرى و هي تلعق أصابعها بعد الأكل ..

و في حديث جابر السابق تكملة حيث يقول عليه الصلاة و السلام [ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ ] رواه مسلم

و بعد هذه المشاهدات أقول :
أننا قد نكسِب آثاماً ..
و قد نترك بعض السُنن ..

و السبب ؛؛ مراقبتنا لـِـما يقوله الناس عنـّـا !

و كأنّ ترْك السُنن أحسن !

و ننسى أنّ الله عز و جل قد قال { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }
جميع الهَدي النبوي ..
واجباته و مستحباته .

ألسنا نجني على أنفسنا بالذنوب حين نمارِس الكذب بحـُـجـّـة ( الاتيكيت ) ؟!

و ألسنا نجني على السـُـنـّـة النبوية حين تندثِر بعض السُنن لأننا نستحي أن نطبـّـقها بحـُـجـّـة ( الاتيكيت ) ؟!

دعوةٌ صادقة ..
بأنْ نراجـِـع أفعالنا ، قبل أن تُكتب علينا ذنوب بسبب ( الاتيكيت ) .

و دعوةٌ صادقة ..
بأن نحيي السـُـنن قبل أن يتركها الناس بسبب ( الاتيكيت )

نسأل الله الإخلاص و التوفيق .

حروف هجائي .. (حاءٌ) و (زاي) ثمّ ( نون) !!

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هُناك ..
تقبع في زاوية غرفتها الضيّـقة !

أقرأ باقي الموضوع »